المقريزي

413

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

بالأكل والشّرب والجماع عمدا ثم البناء عليها . وزعم بعض الكرّاميّة أنّ للّه علمين : أحدهما يعلم به جميع المعلومات ، والآخر يعلم به العلم الأوّل . الفرقة الثّالثة القدريّة الغلاة في إثبات القدرة للعبد في إثبات الخلق والإيجاد ، وأنّه لا يحتاج في ذلك إلى معاونة من جهة اللّه تعالى . الفرقة الرّابعة المجبرة الغلاة في نفي استطاعة العبد قبل الفعل وبعده ومعه ، ونفي الاختيار له ، ونفي الكسب « 1 » . وهاتان الفرقتان متضادّتان ، ثم افترقت المجبرة على ثلاث فرق : الجهميّة : أتباع جهم بن صفوان التّرمذي ، مولى راسب ، وقتل في آخر دولة بني أميّة . وهو ينفي الصّفات الإلهية كلّها ، ويقول : لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه ، وأنّ الإنسان لا يقدر على شيء ، ولا يوصف بالقدرة ولا الاستطاعة ، وأنّ الجنّة والنّار يفنيان وتنقطع حركات أهلهما ، وأنّ من عرف اللّه ولم ينطق بالإيمان لم يكفر ؛ لأنّ العلم لا يزول بالصّمت ، وهو مؤمن مع ذلك « 2 » . وقد كفّره المعتزلة في نفي الاستطاعة ، وكفّره أهل السّنّة بنفي الصّفات وخلق القرآن ونفي الرّؤية . وانفرد بجواز الخروج على السّلطان الجائر ، وزعم أنّ علم اللّه حادث لا بصفة يوصف بها غيره . والبكريّة : أتباع بكر ، ابن أخت عبد الواحد « 3 » ، وهو يوافق النّظّام في أنّ الإنسان هو الرّوح ، ويزعم أنّ الباري تعالى يرى في القيامة في صورة يخلقها ويكلّم النّاس منها ، وأنّ صاحب الكبيرة

--> ( 1 ) راجع عن المحبره Montgomery watt , W . , El 2 art . Djabriyya II , p . 375 . ( 2 ) راجع ، الإسفراييني : التبصير في الدين 107 ، الشهرستاني : الملل والنحل 1 : 86 ؛ البغدادي : الفرق بين الفرق 211 - 212 ؛ Montgomery watt , W . , El 2 art . Djahm b . Safwan , Djahmiyya II , pp . 398 - 99 . ( 3 ) راجع ، الإسفراييني : التبصير في الدين 109 - 110 ، الأشعري : مقالات الإسلاميين 286 - 287 ، -